ابن إدريس الحلي
436
السرائر
إذا شهد أربعة رجال ، ثم رجع واحد منهم ، فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع الحد بلا خلاف ، وأما ( 1 ) الثلاثة فلا حد عليهم ، لأن الأصل براءة الذمة ، ورجوعه لا يؤثر في التعدي إليهم . فإن رجم المشهود عليه ، ثم رجع واحد منهم أو الأربعة ، وقال الراجع عمدت قتله ، كان عليه الحد والقود عندنا ، ولا يسقط أحدهما الآخر . إذا استكره امرأة على الزنا ، فلا حد عليها بلا خلاف ، وعليه الحد ، ولها مهر المثل عندنا ، وهو العقر الذي رواه ( 2 ) أصحابنا أنه دية الفرج المغصوب . وقال أبو حنيفة لا مهر لها ، واختاره شيخنا أبو جعفر في كتاب الحدود من مسائل خلافه ( 3 ) . إلا أنه رجع عنه في مبسوطه ( 4 ) ، وفي موضع آخر من مسائل خلافه ( 5 ) . واستدل شيخنا ( 6 ) أبو جعفر على سقوطه بقول النبي عليه السلام أنه نهى عن مهر البغي ( 7 ) ، وقال البغي الزانية . وهذا الاستدلال يرغب عن ذكره هل هذه المكرهة بغي حتى يستشهد بهذا الحديث على نفي مهرها . روى أصحابنا أن للسيد أن يقيم الحد على ما ملكت يمينه بغير إذن الإمام ، سواء كان ذلك باعترافه ، أو البينة ، أو بعلمه ، وسواء كان السيد فاسقا أو عدلا ، رجلا أو امرأة ( 8 ) .
--> ( 1 ) ج . ل . فاما . ( 2 ) الوسائل ، الباب 45 من أبواب المهور ، ح 2 والباب 3 من أبواب النكاح المحرم ، ح 3 . ( 3 ) الخلاف كتاب الحدود ، مسألة 36 وكتاب الغصب مسألة 16 . ( 4 ) المبسوط ، ج 3 ، كتاب الغصب ، ص 73 ، إلا أنه مناف لكلامه في ج 8 كتاب الحدود ، ص 10 . ( 5 ) الخلاف ، كتاب الديات ، مسألة 67 . ( 6 ) الخلاف كتاب الحدود ، مسألة 36 وكتاب الغصب مسألة 16 . ( 7 ) الوسائل ، الباب 5 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 13 - 14 . ( 8 ) الوسائل الباب 30 من أبواب مقدمات الحدود .